الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

433

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المعنى ، ولكن هناك تفاوت بينهما وهو أن أحدهما يبين جانب الإثبات والآخر جانب النفي ، فواحد بمعنى النصرة والدعم ، والآخر بمعنى الدفاع والحفظ . الآية الأخرى - في الواقع - جواب لما كان يستشكله أعداء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن جملة هذه الإشكالات : أولا : كان البعض يقول : هل من الممكن أن يكون الرسول من جنس البشر ، يتزوج وتكون له ذرية ؟ فالآية تجيبهم وتقول ليس هذا بالأمر الغريب : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ( 1 ) . ويتبين من إشكالهم أنهم إما أن يكونوا غير عالمين بتاريخ الأنبياء ، أو أنهم يتجاهلون ذلك وإلا لم يوردوا هذا الإشكال . ثانيا : كان ينتظر هؤلاء من الرسول أن يجيبهم على كل معجزة يقترحونها عليه بما تقتضيه أهواؤهم ، سواء آمنوا أو لم يؤمنوا ، ولكن يجب أن يعلم هؤلاء أن وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله . ثالثا : لماذا جاء نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغير أحكام التوراة والإنجيل ، أو ليست هذه كتب سماوية ؟ وهل من الممكن أن ينقض الله أوامره ؟ ( هذا الإشكال كان يطابق ما يقوله اليهود من عدم نسخ الأحكام ) . وتجيب الجملة الأخيرة من الآية فتقول : لكل أجل كتاب كيما تبلغ البشرية المرحلة النهائية من الرشد والتكامل فليس من العجيب أن ينزل يوما التوراة ، ويوما آخر الإنجيل ، ثم القرآن ، لأن البشرية في تحولها وتكاملها بحاجة إلى البرامج المتغيرة والمتفاوتة . ويحتمل أن جملة لكل أجل كتاب جواب لمن كان يقول : إذا كان الرسول صادقا ، لماذا لا ينزل الله عذابه وسخطه على المخالفين والمعاندين ؟

--> 1 - يقول بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية : إنها جواب لما كان يورده البعض من تعدد أزواج الرسول ، في الوقت الذي نرى أن سورة الرعد مكية وتعدد الزوجات لم يكن حينذاك .